الشيخ ابراهيم الأميني
25
تزكية النفس وتهذيبها
يقول اللّه تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً « 1 » . وإضافة للنعم التي يمكن أن يتنعم بها الإنسان ويلتذ من خلال جسمه وبدنه فبإمكانه أن يتنعم بالنعم المعنوية ، ويستطيع بواسطتها أن يربي روحه ونفسه فيبني حياته المعنوية والأخروية ، التي تظهر نتائجها في عالم الآخرة . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال اللّه تعالى : يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة » « 2 » . وقال علي عليه السّلام : « مداومة الذكر قوت الأرواح » « 3 » . ونقل عنه عليه السّلام قوله : « عليك بذكر اللّه فإنه نور القلوب » « 4 » . تبنى الجنة ونعم الجنة أو تبنى النار وعذاب النار لكلّ إنسان في هذه الدنيا ، وذلك يكون عبر عقائده وأخلاقه وأعماله . حتى ولو كان غافلا عنها ، ولكن ستتجلى الحقيقة في عالم الآخرة وذلك يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 5 » . وفي حديث للإمام السجاد قال عليه السّلام ما مضمونه : كونوا يقظين فمن عادى أولياء اللّه ، واتخذ دينا غير دين اللّه ، وعصى أمر ولي اللّه وعمل برأيه ، ففي النار لهيب يأكل الأبدان ، الأبدان التي فقدت أرواحها وتغلبت عليها شقاوتها . إنهم أموات لا يدركون حرارة النار ، ولو كانوا أحياء لشعروا بالألم وبحرارة النار . فيا أصحاب البصيرة . استعبروا واشكروا اللّه الذي هداكم « 6 » . ويقول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً « 7 » .
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية 97 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 70 ص 253 . ( 3 ) غرر الحكم ص 387 حكمة 39 . ( 4 ) غرر الحكم ص 255 حكمة 58 . ( 5 ) سورة الطارق ، الآية 9 . ( 6 ) قرة العيون تأليف المرحوم الفيض ص 466 . ( 7 ) سورة النساء ، الآية 10 .